الشيخ محمد الصادقي

68

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كالعدم ان يتواطئوا على الكذب ، ولا سبيل عاديا لإثبات الفحشاء - بحيث يراعى فيها حرمة الكتلة المؤمنة ، منعة عن هكذا هتك للعفاف الجماهيري ، يراه أربعة شهداء ، وحفاظا على الحرمة الجماهيرية - لا سبيل هكذا عاديا إلّا شهادة الأربعة ، والقلة القليلة من الكذب فيهم لا تحسب بحساب أمام ذلك السياج القويم على النواميس . وفيما إذا يقبل كل رمي أو بشهادة أقل منهم ، فلا سياج على كثير من الرمي الكاذب ، ولا على كثير من الفحشاء غير الظاهرة المتهتكة ، فيكثر الظن السوء ، ويكدّر الجوّ الإيماني الظاهر الطاهر ، ويتعرض الكثير إلى عقوبات كثرت عليهم الأكاذيب ، فليكذّب الرامي إلا بشهادة الأربعة وإن كان صادقا في الواقع حفاظا على الأهم ، ومنه الحفاظ على السرائر وستر الخفيات من تخلفاتهم ، والصدق فيما يأتي بالداهية الجماهيرية كذب وأخطر منه ، فضلا عما فيه الصدق قليلا ، كما إذا حرّرت الألسنة في رمي دون شهادة الأربع . فالمفروض على من يرمي - لو صح أن يرمى - أن يجيء مع رميه بأربعة شهداء ، فإذ لم يأت بهم ، مهما أتى بأقل منهم عددا أو عددا ، أو لم يأت بشيء « 1 » « فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ » يجري عليهم حد القاذف ولا تقبل منهم شهادة أبدا « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » .

--> ( 1 ) . عددا هو الأربعة ، وعددا هي شروط الأربعة وشروط شهادتهم ، فما اختلف الأربعة في زمان أو مكان أو كيفية الفحشاء حدوا مع القاذف ، وان اتحدوا وهم أقل من الأربع حدوا مع القاذف .